الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

441

مناهل العرفان في علوم القرآن

كل فرد فرد ممن روى عن هؤلاء الأئمة السبعة . قالوا : والقطع بأنها منزلة من عند اللّه تعالى واجب . قال : ونحن بهذا نقول ، لكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق ، واتفقت عليه الفرق من غير نكير له ، مع أنه شاع واشتهر واستفاض ، فلا أقل من اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها » . فانظر يا أخي إلى هذا الكلام الساقط ، الذي خرج من غير تأمل ، المتناقض في غير موضع في هذه الكلمات اليسيرة ! أوقفت عليه شيخنا الإمام ولى اللّه تعالى أبا محمد ابن محمد بن محمد الجمالى رضى اللّه عنه ، فقال : ينبغي أن يعدم هذا الكتاب من الوجود ولا يظهر البتّة ، وإنه طعن في الدين . قلت : ونحن - يشهد اللّه - أننا لا نقصد إسقاط الإمام أبى شامة ، إذ الجواد قد يعثر ، ولا يجهل قدره . بل الحقّ أحقّ أن يتبع . ولكن نقصد التنبيه على هذه الزلّة المزلة ، ليحذر منها من لا معرفة له بأقوال الناس ولا اطلاع له على أحوال الأئمة . أما قوله : « فمما نسب إليهم وفيه إنكار أهل اللغة الخ » فغير لائق بمثله أن يجعل ما ذكره منكرا عند أهل اللغة . وعلماء اللغة والإعراب الذين عليهم الاعتماد سلفا وخلفا ، يوجّهونها ويستدلون بها . وأنى يسعهم إنكار قراءة تواترت أو استفاضت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ إلا نويس لا اعتبار بهم لا معرفة لهم بالقراءات ولا بالآثار ، جمدوا على ما علموا من القياسات ، وظنوا أنهم أحاطوا بجميع لغات العرب أفصحها وفصيحها ، حتى لو قيل لأحدهم شئ من القرآن على غير النحو الذي أنزل اللّه يوافق قياسا ظاهرا عنده ولم يقرأ بذلك أحد ، لقطع له بالصحة . كما أنه لو سئل عن قراءة متواترة لا يعرف لها قياسا لأنكرها ولقطع بشذوذها ، حتى إن بعضهم قطع في قوله عزّ وجلّ : « ما لَكَ لا تَأْمَنَّا » بأن الإدغام الذي أجمع عليه الصحابة رضى اللّه عنهم والمسلمون لحن وأنه لا يجوز عند العرب ، لأن الفعل الذي هو تأمن مرفوع ، فلا وجه لسكونه حتى يدغم في النون التي تليه ! .